أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
428
شرح معاني الآثار
رضي الله عنها أم المؤمنين فكانت تقول كل موضع أنزله فهو منزل بعض بنى فتعد ذلك منزلا لها وتتم الصلاة من أجله وهذا عندي فاسد لان عائشة وإن كانت هي أم المؤمنين فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين وهو أولى بهم من عائشة فقد كان ينزل في منازلهم فلا يخرج بذلك من حكم السفر الذي يقصر فيه الصلاة إلى حكم الإقامة التي تكمل فيها الصلاة وقد قال قوم كان مذهب عائشة في قصر الصلاة أنه يكون لمن حمل الزاد والمزاد على ما روينا عن عثمان رضي الله عنه وكانت تسافر بعد النبي صلى الله عليه وسلم في كفاية من ذلك فتركت لهذا المعنى قصر الصلاة فلما تكافأت هذه التأويلات في فعل عثمان وعائشة رضي الله عنهما لزمنا أن ننظر حكم قصر الصلاة ما يوجبه فكان الأصل في ذلك أنا رأينا الرجل إذا كان مقيما في أهله فحكمه في الصلاة حكم الإقامة وسواء كان في إقامته طاعة أو معصية لا يتغير بشئ من ذلك حكمه فكان حكمه تمام الصلاة يجب عليه بالإقامة خاصة لا بطاعة ولا بمعصية ثم إذا سافر خرج بذلك من حكم الإقامة فقد جرى في هذا من الاختلاف ما قد ذكرنا فقال قوم لا يجب له حكم التقصير إلا أن يكون ذلك السفر سفر طاعة وقال آخرون يجب له حكم التقصير في الوجهين جميعا فلما كان حكم الاتمام يجب له في الإقامة بالإقامة خاصة لا بطاعة ولا بغيرها كان كذلك يجئ في النظر أن يكون حكم التقصير يجب له في السفر بالسفر خاصة لا بطاعة ولا غيرها قياسا ونظرا على ما بينا وشرحنا ولما ثبت أن التقصير إنما يجب له بحكم السفر خاصة لا بغيره ثبت أنه يقصر ما كان مسافرا في الأمصار وفي غيرها لان العلة التي لها تقصر في السفر الذي لم يخرج منه بدخوله الأمصار وجميع ما بينا في هذا الباب وصححنا هو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى باب الوتر هل يصلى في السفر على الراحلة أم لا حدثنا يونس قال أنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر